ابن عربي
27
مجموعه رسائل ابن عربي
إلى ذاته . وهو من جملة منحه لك وهباته . فالحمد للّه الذي قدسك . وعلى ثوب التنزيه الذي ألبسك . ولولانا ما لاح لعينك من ذلك لمحة بارق . وطرقك عند هجعتك منه خيال طارق . ما صحت لك هذه العناية ولا ألبسك ثوب الخلافة والولاية وخرجت بها في وجودك كما كنت عليها في الصفة العملية والمشيئة الاختيارية سابقة قدم قبل خط القلم فاعلم أنك متصل به في الصفات المعنوية من جهة الظلال من غير اتصال منفصل عنه بالصفات النفيسية المجهولة في كل حال من غير انفصال فلو لا ما وصفك بأوصافه . واعتنى بك في سورة إعرافه . وأنزلك فيها منزلته في وقت القبضتين والتعالي وقوله هو لا إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي . لما ارتفع عنه النفع والضرر وتنزه عن صفات البشر فقال تعالى : ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) . وما كانوا له وفيه وما هم وذلك لما خلق سبحانه وتعالى هذا الشخص الإنساني على صورته وخصه بسريرته فصفاته الحق صفات العبد . فلا تعكس فتنكس . فانظر إلى ما أشرنا إليه في هذه الشذور وتأمل ما وراء هذه الستور . وتحقق ما حصل عندك من معرفة الصفات وإياك والالتفات . فما عرفت قط صفة على الحقيقة من معبودك وإنما عرفت ما تحصل من الأوصاف في أركان وجودك فما زلت عنك وما خرجت منك والتحقت صفاته بذاته فتنزهت عن تعلق علمك بماهيتها . واتصلت في ذلك معرفتك بذاتها . فأنت العاجز عنها . والواقف دونها . فعلى طريق التحقيق ، ما عرفت ربك من كل طريق . وما عرفت أيضا سواه . وما نزهت إلّا إياه فإن قلت عرفته قلت الحق وأنت تلاحق . وإن قلت لك أنك لم تعرفه قلت الصدق وأنت السابق . فاختر النفي لنفسك أو الإثبات فقد تنزهت الصفات . من تعلق العلم الحادث بها كما تنزهت الذات . الأفعال موج ضرب في الساحل وانصرف وترك به اللؤلؤ والصدف فمنهم من زهد ومنهم من اغترف . ولما كانت نجوم السماء السيّارة . تضاهي بعض الأسماء من باب الإشارة . وهي باب في الأحكام على صورة وأقسام فمنها ما هو لسلب النقائص والتشبيه ونفي المماثلة للتنزيه . وهو حظنا في هذا التركيب من علم الذات ومنها ما هو شرط الألوهية . ومنها ما لا ينقص بعدمه لو جاز على الماهية ، وهو علم الصفات ومنا ما هو لتعلق إيجاد العين ، والتأثير في عالم الكون وهو صفات الأفعال فنقول على هذا الصراط السوي في اسمه تعالى القدوس العزيز الغني صفات جلال ونقول في اسمه تعالى العليم السميع البصير صفال كمال ونقول في اسمه تعالى الخالق الباري المصور